القاضي التنوخي
108
الفرج بعد الشدة
401 الخائن لا يؤتمن قال مؤلّف هذا الكتاب : وقد جرى [ 46 ن ] في عصرنا مثل هذا ، فحدّثني مبشر الرومي « 1 » ، قال : لمّا خرج معزّ الدولة في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وانهزم ناصر الدولة من بين يديه ، أنفذني مولاي ، لأكون بحضرته ، وحضرة أبي جعفر الصيمري كاتبه ، وأوصل كتبه إليهما . فسمعت حاشية الصيمري ، يتحدّثون : أنّه جاء إليه ركابيّ من ركابيّته ، وقال له : أيّها الأمير ، إن قتلت لك ناصر الدولة ، أيّ شيء تعطيني ؟ قال له : ألف دينار . قال : فأذن لي أن أمضي وأحتال في اغتياله ، فأذن له . فمضى إلى أن دخل عسكره ، وعرف موضع مبيته من خيمته ، فرصد الغفلة حتى دخلها ليلا ، وناصر الدولة نائم ، وبالقرب من مرقده شمعة مشتعلة ، وفي الخيمة غلام نائم . فعرف موضع رأسه من المرقد ، ثم أطفأ الشمعة ، واستلّ سكينا طويلا ماضيا كان في وسطه ، وأقبل يمشي في الخيمة ، ويتوقّى أن يعثر بالغلام ، وهو يريد موضع ناصر الدولة . فإلى أن وصل إليه انقلب ناصر الدولة من الجانب الذي كان نائما عليه ، إلى الجانب الآخر ، وزحف في الفراش ، فصار رأسه على الجانب الآخر من
--> ( 1 ) مبشّر الرومي : مولى أبي القاسم علي بن محمّد التنوخي القاضي ، والد مؤلّف هذا الكتاب ، نقل عنه المؤلّف في كتابه نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة قصصا ، راجع في كتاب نشوار المحاضرة القصص 1 / 100 و 102 و 180 و 8 / 180 .